الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
81
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع اللَّه له الخير كله " . وفيه عنه بإسناده عن أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام : " من أقام فرائض اللَّه ، واجتنب محارم اللَّه ، وأحسن الولاية لأهل بيت نبي اللَّه ، وتبرّأ من أعداء اللَّه عز وجل ، فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء " . وفي تفسير نور الثقلين عن مجمع البيان : وروى العياشي بإسناده في حديث طويل قال : سأل أبو حنيفة أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه الآية ثم لتسألن يومئذ عن النعيم 102 : 8 فقال له : " ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد ، فقال : لئن أوقفك اللَّه يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ، ليطولن وقوفك بين يديه قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم اللَّه بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ، وبنا ألَّف اللَّه بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء ، وبنا هداهم اللَّه بالإسلام ، وهو النعمة التي لا تنقطع ، واللَّه سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبي وعترته " . أقول : إنما بيّن عليه السّلام هذه النعمة وآثارها وحقها وهذا البيان الشافي ردعا لأبي حنيفة حيث إنه كان منكرا لفضائلهم ، وكان يرى نفسه إماما للأمة ، ولكنه ما ارتدع من كلامه عليه السّلام وارتبك وبقي في غيّه وضلالته . وقد روي في أخبارنا أنّ النعيم ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام والأئمة الأطهار عليهم السّلام فقوله : " ثبّتني اللَّه على موالاتكم . . . " طلب منه تعالى بقاء هذه النعمة العظمى وثباته عليها لما يسأل عنه يوم القيامة ، فهو كما ورد عن تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلاة الغدير المسند إلى الصادق عليه السّلام : " اللهم وكما كان من شأنك يا صادق الوعد ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من هو كل يوم في شأن ، أن أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسؤول عنها عبادك ، فإنك قلت وقولك الحق ثم لتسئلنّ يومئذ